القرطبي

111

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بالمعلومات إنما هو تحرز مما يتوهم أو يشك في وصوله إلى الجوف . ويفيد دليل خطابه أن الرضعات إذا كانت غير معلومات لم تحرم . والله أعلم . وذكر الطحاوي أن حديث الإملاجة والإملاجتين لا يثبت ، لأنه مرة يرويه ابن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومرة يرويه عن عائشة ، ومرة يرويه عن أبيه ، ومثل هذا الاضطراب يسقطه . وروي عن عائشة أنه لا يحرم إلا سبع رضعات . وروي عنها أنها أمرت أختها ( أم كلثوم ) أن ترضع سالم بن عبد الله عشر رضعات . وروي عن حفصة مثله ، وروي عنها ثلاث ، وروي عنها خمس ، كما قال الشافعي رضي الله عنه ، وحكي عن إسحاق . السابعة - قوله تعالى : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) استدل به من نفى لبن الفحل ، وهو سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وقالوا : لبن الفحل لا يحرم شيئا من قبل الرجل . وقال الجمهور : قوله تعالى : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) يدل على أن الفحل أب ، لان اللبن منسوب إليه فإنه در بسبب ولده . وهذا ضعيف ، فإن الولد خلق من ماء الرجل والمرأة جميعا ، واللبن من المرأة ولم يخرج من الرجل ، وما كان من الرجل إلا وطئ هو سبب لنزول الماء منه ، وإذا فصل الولد خلق الله اللبن من غير أن يكون مضافا إلى الرجل بوجه ما ، ولذلك لم يكن للرجل حق في اللبن ، وإنما اللبن لها ، فلا يمكن أخذ ذلك من القياس على الماء . وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) يقتضي التحريم من الرضاع ، ولا يظهر وجه نسبة الرضاع إلى الرجل مثل ظهور نسبة الماء إليه والرضاع منها . نعم ، الأصل فيه حديث الزهري وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة رضي الله عنها : أن أفلح أخا القعيس جاء يستأذن عليها ، وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب . قالت : فأبيت أن آذن له ، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته فقال : ( ليلج عليك فإنه عمك تربت يمينك ) . وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة رضي الله عنها ، وهذا أيضا خبر واحد . ويحتمل أن يكون ( أفلح ) مع أبي بكر رضيعي لبان فلذلك قال : ( ليلج عليك فإنه عمك ) .